الشيخ الكليني

787

الكافي ( دار الحديث )

بِكَ « 1 » قُلُوبُنَا ، وَتَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ « 2 » عُقُولُنَا ، وَلَسْنَا نَقُولُ لَكَ : أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ ، وَلَا نُجَاوِزُ « 3 » الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ ، وَلَنْ يُكَنَّ « 4 » فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ « 5 » عَلى يَقِينِكَ ، أَوْ غِشٌّ « 6 » فِي دِينِكَ ، فَنَتَخَوَّفَ أَنْ تَكُونَ « 7 » أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - تَجَبُّراً ، أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ لَكَ « 8 » مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِتَوْقِيرِكَ ، وَتَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ « 9 » ، وَشُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَلَنَا ، وَآثِرْ « 10 » أَمْرَ اللَّهِ عَلى نَفْسِكَ وَعَلَيْنَا ، فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا ، نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا . فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ « 11 » عِنْدَ اللَّهِ عَلى نَفْسِي ؛ لِعِلْمِكُمْ « 12 » فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ « 13 » ، وَعَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَإِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالسُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ، ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا عَلى بَعْضٍ ، فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً ، فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَايَخْفى « 14 » عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ « 15 » فِي جَمِيعِ « 16 » الْأُمُورِ .

--> ( 1 ) . في حاشية « بح » : « سرورك » . ( 2 ) . « البارع » : الفائق ، يقال : بَرَع ، ويثلّث ، أي فاق أصحابه في العلم وغيره ، أو تمّ في كلّ فضيلة وجمال . وقال العلّامة المازندراني : « أريد بالفضل البارع الفضل الفائق على فضل الخلائق كلّهم ، أو الغالب على العقول المعجز لها عن إدراكه الموجب لتحيّرها » . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 945 ( برع ) . ( 3 ) . في « د ، جت » والوافي والبحار ، ج 34 : « ولا تجاوز » . ( 4 ) . هكذا في معظم النسخ التي قوبلت . وفي « جد » والمطبوع : « ولم يكن » . وفي « د » : « ويكنّ » . وفي الوافي : « ولن يكون » . وفي شرح المازندراني : « لن يُكَنْ ، مثال لن يعد ، من الوكن ، وهو السير والجلوس ، ويمكن أن يقرأ بضمّ الياء وفتح الكاف وشدّ النون ، من كنّه ، إذا ستره ، معناه أنّه لن يخطر ببالنا أبداً أنّ في يقينك ضعفاً وفي دينك غشّاً ونفاقاً فنخاف بما قلنا من المدح والثناء أن يدخل في قلبك تجبّر وتكبّر ، كما يدخلان بهما في قلب ضعيف اليقين والناقص في الدين » . وذكر في المرآة الوجهين في اشتقاق الكلمة ، ثمّ قال : « وفي بعض النسخ : لم يكن ، وفي النسخة القديمة : لن يكون » . وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2188 ( كنن ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1627 ( وكن ) . ( 5 ) . في حاشية « بف » : « ظنّ » . والطعن : العيب ، يقال : طعن عليه وفيه بالقول ، إذا عابه ، وطعن فلان على فلان فيأمره وقوله ، إذا أدخل عليه العيب . راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1083 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 127 ( طعن ) . ( 6 ) . الغِشّ : ضدّ النُصْح ، واسم من غشّه ، أي لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما أضمره . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 369 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 817 ( غشش ) . ( 7 ) . في « بح » والبحار ، ج 77 : « أن يكون » . ( 8 ) . في « بف » : - / « لك » . ( 9 ) . في « بح » : « بتفضّلك » . ( 10 ) . الإيثار : التفضيل . المصباح المنير ، ص 4 ( أثر ) . ( 11 ) . في « ع » : « أشهدكم » . ( 12 ) . في « بف » : « بعلمكم » . ( 13 ) . في حاشية « د » : « أمركم » . ( 14 ) . في « بن ، جت » وشرح المازندراني : « لا تخفى » . ( 15 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : إلّامناصحة الصدور ، أي خلوصها عن غشّ النفاق بأن يطوى فيه ما يظهر خلافه ، أو نصح الإخوان نصحاً يكون في الصدور لا بمحض اللسان » . ( 16 ) . في « بف » : « جمع » .